تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
52
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وتحقيق الكلام في هذا المقام هو : أنّ كلّ علم له نوع وحدةٍ بين مسائله حتماً ، وهذا واضح لا غبار عليه ، كما أنّه من الواضح : أنّ هذه الوحدة ثابتة لذات العلم بغضّ النظر عن تدوين المدوّن وكتبه في الكتاب . وهذه الوحدة : إمّا وحدة في الموضوع ، أو في المحمول ، أو في النسبة بينهما ، أو في الغرض . فإذا كانت وحدة في الموضوع فقد ثبت المطلوب . وإذا كانت وحدة في المحمول جعلنا ذلك المحمول الواحد موضوعاً للعلم ؛ لما عرفت من أنّ موضوع العلم ليس معناه الجامع بين ما جعل بحسب صياغة اللفظ موضوعاً للمسائل ، وإنّما معناه : النقطة التي يدور حولها جميع مسائل العلم وإن فرضت محمولًا في المسائل . وإذا كانت وحدة في النسب فالنسب معاني حرفيّة لا يتصوّر جامع بينها إلّا بتبع طرفيها ، فرجعنا إلى الوحدة في الموضوع والمحمول ، وإذا كانت وحدة في الغرض ، فإن فرض الغرض عبارة عن النِسَب كما في التفسير الثاني من الغرض « 1 » ، فوحدتها راجعة إلى وحدة الموضوع أو المحمول ، أي : أنّ وحدة العلم نبعت من الموضوع أو المحمول ، فقد رجعنا أيضاً إلى الفرضين السابقين ، وإن فرض الغرض عبارة عن آثار حقيقيّة مسبّبة عن قواعد العلم ، فليكن ذاك الغرض الواحد هو موضوع العلم ، ويكون العلم باحثاً عن أسبابه ، لما عرفت من أنّ موضوع العلم هو النقطة المحوريّة التي تدور حولها مسائل العلم ، والبحث عن أسباب الشيء بحث عن العوارض الذاتيّة للشيء على ما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه ، كما أنّ الموضوع في الفلسفة العالية هو الوجود مع أنّهم يبحثون فيه عن المبادئ القصوى للوجود ، أي : عن سبب الوجود .
--> ( 1 ) أي : الأثر المترتّب على ذات العلم الثابت في وعائه المناسب له